الوحدة فی سیرة الرسول الأعظم ( صلی الله علیه و آله وسلم )
9 فوریه 2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الّذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد، الصلاة و السلام علي رسوله المنتجب، المحبوب المحمود و الحبل الممدود الّذي أمر الله – عزّ و جلّ – الأمّة بالاعتصام به ،لاستخلاصهم عن الظلمة و الأزمات الطاحنة و المتاعب الشديدة ، و حذّرهم عن التفرّد و التفرّق لكي لايحكم عليهم الطواغيت و الملحدون و شرار الناس و لايسرقوا ثرواتهم المعنوية و المادية.
و الصلاة و السلام علي خلفاءه الصالحين و أوصيائه المرضيين الّذين أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت و يطهّرهم تطهيراً لا سيّما الإمام المنتظر – عج – الّذي سيضع الله يده علي رؤوس العباد ؛ يجمع به الكلم و يملّك به خزائن الأرض و يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلماً و جوراً.
التمهيد
امّا بعد: الوحدة هي جوهرة ثمينة و قضية هامّة و استراتيجية و لها اهداف قيّمة حيث سعي الرسول الأعظم – ص – و منذ ثلاث و عشرين عاماً في سبيل تكوينها و تعميقها بين الناس في كلّ مكان و هذه هي وحدة فكريّة عقائدية و ثقافية ؛ و ذلك خلال بعثته الإلهية في مكة المكرّمة و المدينة المنوّرة و قد نظّم – ص- مختلف شؤون الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية علي هذا المنهج القيّم.
و سنسلّط الضوء هنا حول كيفية نشوء الوحدة الإسلامية في عصر النبوّه و الخطوات الّتي قام بها الرسول الأعظم – ص- في حركته الرساليّة لتشديد صرح هذه الوحدة.
قال الله – عز و جل- في القرآن الكريم:
« كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشّرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه و الله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم.»(1)
الوحدة الاسلامية و مسألة التوحيد
الحجر الاساس للدعوة المحمدية هو الوحدة بين الأمة و بين الشعوب العالمية حيث انّ النبي – صلي الله عليه و آله و سلم – منبعث من الله الواحد الذي يتمحور حوله كل شئ و إنّه – ص – دعا الناس إلي الطاعة و الانقياد أمام ربّ العالمين كما نزّل عليه الاية الكريمة التالية في مكة المكرمة:
«قل يا ايها الناس إنّي رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات و الارض لا اله إلّا هو یحیی و يميت فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله و بكلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون.»(2)
المخاطب في الآية جميع الناس علي وجه الارض من الأحمرو الأسود و الأبيض و … و التفاتهم إلي خالقهم الوحيد الذي بيده حياة الأشياء و مماتها ، ثمّ ان الله – عزوجل – يطلب منهم الالتزام و الاعتقاد بما صدّق الرسول و اتباع كلمته . فتدعوا لناس من الجنسيات المختلفه إلي ترك العصبيّة و العنصرية الفاسدة الّتي انهمكت و انغمرت إلي تخيلات واهية فأهلكت أسرة العرب حينما ظلّت عليهم الحروب الداخلية بين القبائل و بين الآحاد منهم سنوات عديده ظل العار.
القرآن الكريم
نزول الآيات الكريمة في بداية الرسالة في أم القري و استمرارها في المدينة خلال 23 سنة، تحكي عن تنظيم و تشكيل مجتمع واحد من الناس باسم «أمّة واحدة» علي الأرض من الأجيال المتقدمة و المتأخرة و أراد أن يعطي زمام هذه الأمّة الي رب العالمين و خالق الكونين الّذي بيده ملكوت كلّ شيء و له سلطنة كاملة تشمل حياة الموجودات و مماتها و حركاتها و سكونها من البداية إلي النهاية، و حيث تقاد هذه الأمّة بالقوانين الصادرة من المبدأ الاعلي تنتهي حركتهم الي الكمال المطلق و هو الوصول الي الله – عز وجل- و السعادة الأبدية. هذا من جهة و من جهة أخري أن القرآن الكريم يكرم و يؤيّد ما صدر من الأنبياء و الرسل الالهية و يذكرها بالبر و الإكرام و اراد أن يجتمع تحت لواء واحد و كلمة واحدة و هي التوحيد و العبودية أمام ربّ العالمين و خالقهم و رازقهم و مبدئهم و معيدهم ….
فعلي هذا يقول الله – عز و جل- في كتابه العزيز:
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»(3)
و ايضاً يقول – عزّ من قائل- في آية أخري:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (*) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»(4)
فعلي هذا للقرآن دور خاص و مميّز لتنظيم «الوحدة بين الامم» و تطهيرهم عن العنصرية الفاسدة الّتي تنتهي الي فوارق موهنة و استثمار الطوائف و الاختلاف فی اللون و الجنس و الحدود الجغرافیة و فی التالی اختلاف فی العیش من بلد الی بلد آخر كما نري هذه الهتافات من الرأسمالية و الاشتراكية في الغرب و الشرق…
قال الله – عز و جل- :
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»(5)
هذه نموذج من دعوة القرآن لتوحيد الكلمة و الاتّحاد.
الكعبة و الحجر الأسود رمز الوحدة
بذل النبي (ص) جهده وافراًً بين قبائل العرب أن يوقع الوحدة بينهم و بين أمم أخر بدل الهتافات القوميه و العنصرية بعد ما انهمكت في فكرة العرب الجاهلي و تجلت في أعمالهم اليوميه كما ذكرها المورخون فنأتي هنا بنموذج منه؛
هدمت الكعبه قبل الهجرة النبويه بثمانية عشر عام أي خمس سنوات قبل البعثة . فقبائل من قريش جمعت الحجارة لبناءها ، كل قبيلة تجمع علي حالها فبنوها حتي بلغ البنيان موضع الركن الحجر الأسود فاختصموا فيه ، فكل قبيلة تريد أن ترفعه إلي موضع الركن دون أخري قتشاجروا فتصارخوا حتّي تحالفوا و أعدوا للقتال و الحرب فقرّبت بنو عبد الدار جفنةً مملوءة دماً ثم تعاقدوهم و بنوعدي بن كعب ابن لُؤَي علي الموت و أدخلوا اُيادیهم في ذلك الدم(6)
فمكثت قريش علي ذلك أربع ليال او خمساً فاجتمعوا و تشاوروا و تناصغوا حتي اقترح لهم ابو اٌميّه ( حذيفة بن مغيره المخزومي و كان حينذاك أسن قريش كلها) و قال يا معشر قريش . اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوّل من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، فقبلوا هؤلاء ، فكان أوّل داخل عليهم محمد بن عبدالله –ص- فلّما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا به هذا محمّد [ص] فلما وصل إليهم و أخبروه الخبر قال رسول الله (ص) هلّم إليّ ثوبا فأتي به فأخذ الركن و وضعه في الثوب بيده ثم قال (ص) : لتاْخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعاً ، ففعلوا ذلك حتي بلغوا به موضع الحجر فوضعه – ص- في مكانه بيده الشريفه(7) فحلّت المعضلة التي نشأت من الكبر و الغرور و الأنانية و حبّ النفس(8) – بواسطة منادي التوحيد و منادي توحيد الكلمة و هو محمّد رسول الله – صلي الله عليه و آله و سلم-
أشار إلي قصة التحکيم هبيرة بن أبي وهب المخزومي حينما أنشد :
تشاجرت الأحياء في فضل خطّة جرت بينهم بالنحس من بعد أسعد
تلاقوا بها بالبغض بعد مودّة و أوقد ناراً بينهم شر موقد
فلمّا رأينا الأمر قد جدّ جده و لم يبق شئ غير سل المهند
رضينا و قلنا العدل أوّل طالع يجیئ من البطحاء من غير موعد
ففاجأنا هذا الامين محمّد فقلنا رضينا بالأمين محمّد(9)
فأساس الإسلام و الكعبة و الحجر و المشاعر الالهيه كلها كلمتان : كلمة التوحيد و توحيد الكلمة فإنّ النبي – ص- تركزت رسالته علي هاتين الكلمتين قبل البعثة و بعدها و قبل الهجرة و بعدها. و من ثَمَّ أن القرآن يخاطب الناس باُمّة واحدة و يدعوهم إلي ربّ واحد و هو ربّ العالمين ، قال الله –عز و جل – :
«و إنّ هذه أمتكم أمّة واحدة و أنا ربكم فاتّقون»(10)
فالنبي – ص- تابع رسالته الكريمه قبل الهجرة و بعدها من دون يأس و تعب و هو منادی الوحدة تحت لواء توحید الله – عزوّجل-.
فذهب – ص- يوماً إلي كندة و يوماً إلي بني حنيفه و يوماً إلي جانب آخر و لم يكن من هؤلاء و لا اولئك سميع يسمع إلي الحق و يجیب دعوته من دون انزعاج و قلق.
يروي في ذلك : انّه – ص- أتي بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلي الله و عبادته و اتباعه و عرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم : لو انّي أخذت هذا الفتي من قريش لأكلت به العرب.(11) ثمّ قال مخاطبا رسول الله – ص- : أرايت أن نحن بايعناك علي أمرك ثم أظهرك الله –تعالي- علي من خالفك أيكون لنا الأمر من بعد؟ قال – ص- : الأمر لله يضعه حيث يشاء. قال الرجل : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهر الله كان الأمر لغيرنا فلا حاجة لنا بغيرك فأبی و من معه عليه.
كانت هذه الاجابة و المواجهة من الرجل حاكية عن العصبية المفرقة و الأثرة القاطعة الّتي كانت في اعماق ضمائرهم و لكن الرسول – ص- جاء لتدمير ثقافة الجاهلية و جمع القلوب و كلمتهم و توحيد صفوفهم فقرأ عليهم :
يا أيها الناس انّا خلقناكم من ذكر و أنثي و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا اِنّ أكرمكم عند الله أتقيكم إنّ الله عليم خبير.(12)
جاء في تفسير الآية الكريمة عن ابن عمر أنّ رسول الله –ص- خطب بمكة فقال (ص):
يا ايها الناس إنّ الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهليّه و تعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل بَرّ تقيّ كريم علي الله و فاجر شقيّ هيّن علي الله ، و الناس بنو آدم و خلق الله آدم من تراب قال الله –عز و جل- يا ايّها الناس إنا خلقناكم..
و أخرج الطبري في كتاب النفوس قال.. حدثنا ابي نضرة عمّن شهد خطبة رسول الله (ص) بمني في وسط أيّام التشريق و هو علي بعير فقال (ص):
يا ايها الناس ألا إنّ ربّكم واحد و أنّ آباءكم واحد الا لا فضل لعربي علي العجمي و لا عجمي علي عربي و لا لأسود علي أحمر و لا لأحمر علي اسود إلّا بالتقوي.
ألا هل بلّغت ؟ قالوا نعم قال : ليبلغ الشاهد الغائب.(13)
فالنبي – ص- بني دعوته الهیة إلي إسقاط العنصرية و النعرات القومية و رفع الحدود المصطنعة الدولية و غيرها حيث أنها كانت أكبر مانع لعبادة الله و طاعته فرادي أو فئة فحاول أن يجمع العرب و العجم و الجنسيات المختلفه تحت رآیة «لا اله الا الله» «محمد رسول الله – ص-» فهذه هي كلمة التوحيد الّتي یتفرّع عليها توحيد الکلمة و توحید الصفوف .
فالوحدة الإسلاميّه متفّرعة علي التوحيد و منذ دعا رسول (ص) الناس إلي التوحيد دعاهم إلي الوحدة في مكّة المكرّمة في أي وقت ما و أيّة فرصة حصلت له.
سقوط التمييز العنصري
أجاب دعوة الرسول – ص- رجال و نساء من أجناس مختلفة و بلاد بعيدة كما رواه المجاهد قال : أوّل من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله – ص- ابوبكر ، خبّاب ، صهيب ، بلال ، عمار ، سميّه ( أمّ عمّار )(14)
و ايضاً روي احمد بن حنبل عن عبد الله بن مسعود قال : اوّل من اظهر الاسلام سبعة رسول الله – ص- خديجة ، بلال ، ابوبكر ، عمار ، سميّه ( امّ عمّار ) و صهيب.(15)
و كذا رواه احمد بن حنبل سند اخر عن ابن عباس و اضاف فيه : اوّل من أسلم بعد خديجه علي بن ابي طالب (ع).(16)
و نقل بصورة أخري و هي : اوّل من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله –ص- خديجه ، بلال ، ابوبكر ، عمار ، سميّه ( امّ عمّار ) ، صهيب ، مقداد بن الاسود.
فهولاء الرجال كل واحد منهم من بقعه خاصه و بعيده ، جذبه النبي (ص) فنري انّ بلال حبشي و صهيب رومي و خبّاب نبطيٌ و سلمان ايراني و عمار عربي و ..فتركوا عشيرتهم و قبائلهم و دخلوا في حصين الاسلام فانهم تمسكوا به فتشرفوا بواسطه الاسلام علي العالمين فأذهب عنهم التميز العنصري حيث كان هتاف الجاهليّه قال رسول الله (ص) : كل نبي بعث في قومه خاصه و بعثت أنا إلي كلّ أحمر و أسود و أنّ بلالاً أوّل ثمار الحبشه و أنّ صهيباً اوّل ثمار الروم.
و قال علي (ع) : السباق خمسة فأنا سابق العرب و سلمان سابق فارس و صهيب سابق الروم و بلال سابق حبش و خبّاب سابق النبط(17). (18)
و هذه النظرة توجب الاتفاق و الاتحاد في كلّ جيل و عصر و مكان، وكلّ من المسلمين و المؤمنين يحسّ الأخوة الالهية فيما بينهم و يحبّون البعض ، تتجسد هذا الحب الالهي في تعاملهم و مساهمتهم في القضايا الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية.
قال رسول الله (ص):
مثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم و تعاطفهم، مثل الجسد، اذا اشتكي منه عضو، تداعي له سائر الجسد بالسّهر و الحمي.(19)
كأنّ النبي – ص- دعا المجتمع الاسلامي الي وحدة بحيث يسير المجتمع في جسد واحد و نهي عن التفرّق في أيّة صورة و أيّة هيئة لأنّه يشلّ حركة المجتمع المسلم و يوهن المسلمون و الأحرار في كل بلد و يضعفهم .
الدعوة إلي الوحدة في بداية الرسالة
إنّ النبي (ص) بدأ بدعوته الالهية قبل هجرته و عرض نفسه علي القبائل حينما كان المعارضون اكثر من الموافقين و الفرقة قاضية عليهم فكل قبيلة تحاول الغلبة علي الاخري فالأوس و الخزرج يتقاتلون سنوات عديده فشدت الحرب بينهم بحيث تفرّق جمعهم و تشتت شملهم .
حينذاك جاء ممثّل كل واحد منهم إلي مكه لكي يعقدوا حلفاً و ميثاقاً ليعين القريش الاوس و الخزرج فعلم النبي –ص- ذلك فراي أن يستمعوا إليه بدل أن يعقدوا ميثاقاً يزيد العداوة و البغضاء بينهم و يورثها و لا يطفئها فدعا كل قبيلة إلي الاسلام الموحد لصفوفها و تلا عليهم القرآن الذي كان رحمة للعالمين ، فلقاؤه مع هذه القبائل كانت في مرحلتين.
1- بيعة العقبة في عام الثاني عشر من البعثة – سنتان قبل الهجرة- بعد مجيئهم عند النبي – ص- دعاهم الي معرفة الله و عبادته و طاعته و الالتفات إلي المحاسن و الابتعاد عن سوء الأخلاق قال بعضهم لبعض يا قوم تعملون و الله أنه هو النبي الذي توعدكم به اليهود فأجابوه فيما دعا إليه و صدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام و قيمه العاليه فجاء في ميثاق النبي –ص- ما نقله عبادة بن صامت و هو أحد أعضاء الوفد قال :
كنت فیمن حضر بيعة العقبة و قد بايعنا الرسول علي أن لا نشرك بالله شيئاً و لا نسرق و لا نزني و لا نقتل أولادنا و لا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا و أرجلنا و لا نعصيه في معروف.
و كان الوفد مركب من الأوس و الخزرج ترأسهم سبعة من الخزرج و خمسة من الأوس حسب عددهم و كان الوفد المكوّن اثني عشر نفراً ثم بعث الرسول معهم مصعب بن عمير إلي يثرب ليعلم أهلها الاسلام و يقرئهم القرآن الكريم و لم يمض عام حتي أصبحت كل أسرة من عرب يثرب تضّم فريقا ممّن دخل الإسلام علي يد مصعب.
ترك النبي – ص- في هذا الميثاق الدخول في القتال او مساعدة جهة من الجهات المفرّقة بين الأمّة و العرب ، فسميّت هذه البيعة ببيعة النساء أو بيعة العقبة.. فهذه ما وقعت في العام الثاني عشر من البعثة الموافق 623 ميلادي.
2- بيعة العقبة الثانية سنة الثالث عشر من البعثة.
قدم وفد من يثرب إلي مكّه عدده ثلاثة و سبعون رجلاً و امرأتان ،هم أقاموا في العقبه الثانيه حتي قابلهم الرسول ( ص) و معه عمه العباس بن عبد المطلب –كان علي دين قومه – بدأ بالحديث فقال : يا معشر الخزرج أنّ محمّداً منّا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه فهو فی عزّ من قومه و منعة فی بلده و إنّه قد أبی إلاّ الانحیاز إلیکم و اللحوق بکم فإن كنتم ترون إنّكم وافون له بما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالقوه فأنتم و ما تحملتم من ذلك ، و ان كنتم ترون أنكم مسلمّوه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن دعوه فإنه في عزّ و منعة من قومه و بلده.
قال الخزرج : قد سمعنا ما قلت فتكلّم يا رسول الله – ص- فخذ لنفسك و لربّك ما أحببت. قال الرسول – صلي الله عليه و آله و سلم – بعد تلاوة آيات من القرآن و دعوتهم إلي الله و ترغيبهم إلي الاسلام:
«أبايعكم علي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم»
قال البراء بن معرور : نعم و الذي بعثك بالحق نبيّا لنمنعك مما نمنع به أزرنا – فبايعنا رسول الله – ص- فنحن و الله أبناء الحروب و أهل الحلقه ورثناها كباراً عن كبار.- ولكن اعترض ابو الهيثم بن اليتهان البراء قائلاً : يا رسول الله انّ بيننا و بين الرجال حبالاً و أنا قاطعوها (يعني اليهود) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلي قومك و تدعنا.
فابتسم رسول الله – ص- و قال : بل الدم الدم و الهدم الهدم (يوضّح ابن هشام كلمة الرسول و يقول معناه : الحرمة أي حرمتي حرمتكم و دمي دمكم.)
ثم اتفق الرسول–ص- علي أن يختاروا منهم اثني عشر نقيباً يمثلون قومهم.
فاختاروا تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس ، و هم اجتمعوا لبيعة الرسول –ص- حينذاك اكّد العباس مرّة أخري علي الميثاق و البيعة قائلاً : يا معشر الخزرج هل تدرون علامَ تبايعون هذا الرجل؟ قالوا نعم قال : إنكم تبايعونه علي حرب الأحمر و الأسود من الناس فإن كنتم ترون إنكم اذا انهكت مصيبة و أشرافكم قتلا اسلمتموه ،فمن الآن فهو و الله إن فعلتم خزي الأموال و قتل الاشراف فخذوه فهو خير الدنيا و الآخرة . قالوا فإنّا نأخذه علي مصيبة الاموال و قتل الاشراف فمالنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟
قال (ص) : الجنّة . قالوا ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه ثم عادوا نقباء الخزرج و الأوس إلي يثرب و أظهروا ، الاسلام فاسلم بها عدد كثير من سادات بني سلمة و أشرافهم.
فعرفت هذه البيعة –بيعة العقبة الثانية – ببيعه الحرب لأنَّ الرسول –ص- بايعهم علي أن يحاربوا معه الاسود و الأحمر و… وعدهم الجنّة. فنري أنّ البيعة بينهما هي توحيد الصفوف تجاه العدو و فبول المواثيق المتفقة بينهم لكي يعملوا كل طرف من الجانبين علي مواثيقهم في المستقبل في مدينه يثرب.
بالحقيقة تکوّنت الوحدة في عهد الرسول –ص- فی مرحلتين .
المرحلة الاولي : الوحدة في القضايا الفكريّه و العقائديّة التي تسوق الإنسان إلي ربّه و خالقه و هي سبب تأليف القلوب و تقريب النفوس و تعاضد الناس بعضهم بعضاً بحيث يحوّلهم إلي جسد واحد و يد واحدة إذا اشتکی عضو منها تداعی سائر الجسد فإنّ النبی (ص) أوجد هذه الوحدة الفكرية و الإيدئولوژية في مكه المكرمة منذ ثلاثة عشرعام. و من ثمَّ نري انّ جميع السور المكيه تدور حول الامور الاعتقاديّه يظهر فيها فساد عقائد المشركين و ضلال تصوراتهم و قبح عاداتهم و سوء النظام الاجتماعي و الاخلاقي و كانت في نفس الوقت تحثّ الناس علي عقيدة التوحيد التّي هي حقّ الله –عزّ و جلّ – علي عباده لما فيها من صحة العبادة و التمسك بتعاليم الاسلام التي تدعو إلي مكارم الاخلاق و سّمو المبادئ التّي تمهّد إلي سعادة الدارين.
المرحلة الثانية : الوحدة و التضامن في العمل و الفروع التي تترتب علي الفكر الاسلامي من الجهاد و الدفاع تجاه العدو كما صرح النبي –ص- بها في بيعة العقبة الثانية و الالتزام بأمور آخر كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غيرها من الأمور العباديّه و الأخلاقيه و السياسيّه ، التّي يحتاج المجتمع الاسلامي إليها و يكون قوامه و سلامته بالعمل بها.
أشار النبي – ص- إلي هذه المرحله في بيعته مع نقباء الخزرج و الأوس قبل هجرته إلي المدينه و المسلمون تنفذوا أمر الرسول –ص- في المدينة بعد رجوعهم إليها، فتكونت الوحدة الاسلاميّه في المرحلة الثانيه حينما أراد الرسول – ص- أن يهاجر إلي المدينة مع أصحابه.
خطوات الرسول – ص- نحو توحيد الصفوف في المدينة
بعد أن هاجر الرسول – ص- إلي المدينه أصبح في المدينه طوائف ثلاث هم : المهاجرون الذين جاؤوا من مكة ، و الأنصار من الأوس و الخزرج الذين أسلموا من سكانها الاصلين و أخيراً اليهود . فكان علي الرسول –ص- أن يكوّن من هذه الطوائف المختلفة مجتمعاً سليماً من المسلمين في أسرة جديدة تحّل محلّ الأوس و الخزرج و بني عبد مناف و بني هاشم و غيرهم و هي الأسرة الاسلامية الّتی ینتمی الیها المسلمون من أیّة دار و قبیلة کانت ثم بعدها ترتبط هذه الأسرة الإسلامیة بغيرها من الجماعات الّتي تعيش معهم بحيث یسود علیهم روح الاسلام و المعنويّة الإلهية و يحقق لهم الخير و السلامة و الهدوء للجميع في المستقبل القريب و البعيد. فعلي هذا سلك الرسول –ص- لتحقيق آماله العظيمه في المجتمع الاسلامي الكبير خطوات ثمنية الّتي تنتهي إلي الوحدة الامة الاسلاميّه تجاه الكفر العالمي فسنذكر بعضها.
* الأولی: العنایة بالأمور الفطرية : لا شك في أن الرسول –ص- حينما بعثه الله برسالته جاء لكي يخرج الناس من الأوهام و الظلمات و الاغلال التي كانت عليهم إلي الامور الحقيقيه و الفطرية الّتي يخضع أمامها العقل السليم.
و هذه الوحدة توجد من خلال الالتزام بالأمور الفكريه العديدة الايجابيّه نحو الالتفات إلي المحسنات العقليّة التي يُحبّها و يسوق إليها كل فرد من أفراد المجتمع من دون الانتماءات الحزبيّة و القوميّه و غيرهما ، كالعدل و الصدق و الوفاء و الاحسان بالوالدين و الأخوّة و تحصيل السعادة الأبديّه و..كذلك الابتعاد عن الأمور السيئة و القبيحه التي يحذّر الانسان نفسه عنها كالكذب و الخيانة والتّعدی والظّلم و الفحشاء و الرذائل الاخلاقيه. فنري معاً بعض الآيات الدالّه علي الأمور السابقه:
أ: إنّ الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ینهي عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون. (النحل/90)
ب: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّة و لاتتبعوا خطوات الشيطان إنّه لكم عدو مبين. (البقرة/208)
ج: يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما… (البقرة/219)
د: لاتعبدون إلا الله و بالوالدين احساناً و ذي القربي و اليتامي و المساكين و قولوا للناس حسناً و اقيموا الصلاة و آتو الزكوة … (البقرة/83)
هـ: يا أيّها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من تراب ثمّ من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلّقة و غير مخلّقة لنبين لكم و نقرّ في الأرحام ما نشاء إلي أجل مسمّي… (الحج/5)
بهذه الآيات المكية و المدنية صارت الأمة الاسلاميّه أمّة متجانسة في العقيدة متفاهمة عن طريق الدين متحدّه في أصوله ممّا يجعل هذه الأمه الإسلاميّه أمّة ذات هدف واحد وهو تحقيق العدل و الانصاف و الوصول إلي الكرامات االانسانيه للفرد و المجتمع معاً .
و كانت مظاهر الوحدة و التوحيد صلاتهم بالجماعة و حجّهم في الموسم و امساكهم في شهر رمضان و انفاق الموسر علي المفلس و الفقير باسم الزكاة و غيرها..و هذه الأمور لاتنبعث إلا من الأسس الفكريه الالهيّة.
* الثانیة: بناء المسجد النبوي : حينما وصل النبي –صلي الله عليه و آله – إلي المدينة بدأ في بناء مسجده في المكان الذي نزلت فيه ناقته. و قد اشترك الرسول-ص- في بنائه مع الاصحاب من الانصار و المهاجرين و حاول بنفسه بينهم ، فكان عمله قدوة للجميع و رمزاً لتوحيد صفوفهم حيث صار المسجد مكاناً لعبادة الله و مدرسة للتعليم و التهذيب، و حينما تمّ بناءه حبّاً لله – عزّ و جل- جعل النبي-ص- مسجده داراً لمشاورة أصحابه معه في أخصّ شئوونهم و محكمة للقضاء الاسلامي لكي يفصل رسول الله – ص- بينهم في المخاصمات و المنازعات . و ايضاً جعل المسجد مركزاً للقيادة العسكرية حيث يعقد فيه الألويه للرؤساء و القيادات.
فبناء المسجد النبوي صار خطوة لتوحيد الصفوف و تلفيقهم كاّنه (ص) أراد به جمع كلمة المسلمين و تنظيم الحكم الاسلامي خطوة بعد خطوة كما نري ارسال الرسائل و المعاهدات منه و استقبال الوفود و الرسل من قبل الدول و القبائل فيه فأنزل الله (تعالي) علي رسوله (ص):
« لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم أحقّ أن تقوم فيه، فيه رجال يحبّون ان يتطهروا و الله يحبّ المتطهرين. » (20)
فاسطوانات المسجد كاسطوانة الوفود و المحرس و التوبة و .. في هذا اليوم كانت رمزاً لأهداف الرسول (ص) في توحيد كلمة المسلمين و تجمعهم و اهتمامه عليه.
* الثالثة: المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار : و قد آخي رسول الله (ص) بخمسة أشهر بعد مَقْدَمه إلي المدينة و قيل ثمانية أشهر بين القبائل و الطوائف علي الحق و المواساة و التوارث(21) -كان عددهم تسعين أو مائة نفراً- في ثلاث طوائف :
أ: بين مهاجر و مهاجر ب: بين أنصاري و أنصاري ج: بين أنصاري و مهاجر
فحلّت هذه المؤاخاة محلّ ما كان يعرف في الجاهلية باسم الحلف فتوثقت وحدة المسلمين في المدينة بعد ما كان فيها قبائل مختلفة فأصبحوا قوة كبري تجاه الكفر العالمي في ذلك اليوم فظهرت ثمار هذه المؤاخاة في الجهاد في سبيل الله –كما نري في غزوة بدر الكبري حيث شارك فيها (313) شخصاً من ثوار المسلمين(22) و قيل (324) رجلاً فهذه المجموعة مؤلفة من ثلاثة و ثمانين (83)من المهاجرين و واحد و سبعين (71) من الأوس و مأئة و سبعين (170)من الخزرج . فغلبوا هؤلاء علي تسعمائة و خمسين (950) رجلاً من الأعداء المحاربين .(23)
فالمؤاخاة خطوة أخري للوحدة الاسلاميّه فاهتم بها رسول الله –ص- في كل آنٍ من الآنات و لم يغفل منها في الغزوات و السريّات و غيرهما حيث كانت الوحدة أساساً للحركات البنائيه للمجتمع الاسلامي المليوني و الملياردي في المستقبل
* الرابعة: المعاهدة بين المسلمين و غير المسلمين : جعل النبي-صلي الله عليه و آله-توحيد الله أساساً قويماً و محوراً ثابتاً لتجمع أتباع الأديان السماوية المختلفة فدعا هم علي ذلك الاساس كما جاء في قول الله – عزّ و جل- :
« يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا و بينكم ألّا نعبد إلّا الله و لانشرك به شيئاً و لايتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله.»(24)
و ايضاً قال عز من قائل :
« و من يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها»(25) فالتوحيد حبل ممدود يمكن أن يتمسّك به كل فرد عاش تحت راية لا اله إلا الله و آمن بموسي و عيسي- عليهما السلام- أو أحد أنبياء الله. ففي ضوء هذه الآيات الكريمة المتقدمة عقد الرسول – صلي الله عليه و آله-اوّل معاهدة بين المسلمين و اليهود في المدينة فمّد يد المودّة و الأخوة إليهم و يتّفق معهم علي التضامن و التعاون حتي تكون المدينة كلّها صفّاً واحداً و لايطمع في المدينه طامع و لاينال منها عدو.
انعقدت هذه المعاهدة بإسم (الصحيفة) في السنة الأولي من الهجرة قبل وقعة بدر الكبري. و نذكر هنا هذه المعاهدة حيث تناولت بنوداً هامّة من التوحيد و وحدة الكلمة و الالتفات إلي الجهات المشتركة بين المسلمين و غيرهم من أهل الكتاب و هذا هو نصّ الصحيفة التي كتبها رسول الله – ص- :
«معاهدة نبویة لتوحید المهاجرین و الأنصار و یهود یثرب»
بسم الله الرحمن الرحيم
1- هذا الكتاب من محمّد النبي بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب، و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم.
2- انّهم أمة واحدة من دون الناس.
3- المهاجرون من قريش علي ربعتهم(26) يتعاقلون(27) بينهم و هم يفدون عاينهم(28) بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
4- و بنو عوف علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم(29) الأولي ،و كّل طائفة تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
5- و بنو ساعدة علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي، كلّ طائفةٍ منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
6- و بنو الحارث علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي ،و كلّ طائفة تفدي عاینها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
7- و بنو جُشَم علی ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي و كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
8- و بنو النجّار علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي و كل طائفة منهم تفدي، عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
9- و بنو عمرو بن عوف علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي و كلّ طائفة تفدي عاینها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
10- و بنو النبيت علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي و كلّ طائفة عاینها بالمعروف و القسط بين المؤمنين .
11- و بنو الأوس علي ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولي و كلّ طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.
12- و أنّ المؤمنين لايتركون مفرحاً (30) بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل (31)
13- و أن لايحالف مؤمن مولي مؤمن دونه.
14- و أنّ المؤمنين المتقين علي من بغي منهم أو ابتغي دسيعة(32) ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، و أنّ أيديهم عليه جميعاً و لو كان ولد أحدهم.
15- و لايقتل مؤمن مؤمناً في كافر و لاينصر كافراً علي مؤمن.
16- و أنّ ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم و أنّ المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس .
17- و أنّه من تبعنا من يهود فانّ له النصر و الأسوة غير مظلومين و لامتناصر عليهم
18- و أنّ سلم المؤمنين واحدة لايسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلّا علي سواء و عدل بينهم .
19- و أنّ كلّ غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً.
20- و أنّ المؤمنين يبئ(33) بعضهم علی بعض بما نال دمائهم في سبيل الله.
21- و أنّ المومنين المتقين علي أحسن هدي و أقومه.
22- و أنّه لايجير مشرك مالاً لقريش و لانفساً ، و لايحول دونه علي مؤمن
23- و أنّه من اعتبط(34) مؤمناً قتلا عن بينة فإنّه قود(35) به إلا أن يرضي وليَّ المقتول و أنّ المؤمنين عليه كافّة و لايحلّ لهم إلا قيام عليه.
24- و أنّه لايحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة و آمن بالله و اليوم الآخر أن ينصر محدثاً و لايؤديه ، و أنّه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله و غضبه يوم القيامة و لايؤخذ منه صرف(36) و لاعدل(37).
25- و أنّكم مهما اختلفتم فيه من شئٍ فأنّ مردّه إلي الله و إلي محمد-صلي الله عليه و آله-.
26- و أنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين.
27- و أنّ يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين لليهود دينهم و للمسلمين دينهم ، مواليهم و أنفسهم إلا من ظلم و أثم فإنّه لايوتغ(38) إلّا نفسه و أهل بيته.
28- و أنّ ليهود بني نجّار مثل ما ليهود بني عوف.
29- و أنّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
30- و أنّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
31- و أنّ ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.
32- و أنّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.
33- و أنّ ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم و أثم فإنه لايوتغ إلّا نفسه و أهل بيته.
34- و أنّ جفّة بطنٍ منْ ثلعبة كأنفسهم .
35- و انّ لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف.
36- و أنّ البرّ دون الاثم.
37- و أنّ موالي ثعلبة كأنفسهم.
38- و أنّ بطانة(39) يهود كانفسهم.
39- و أنّه لايخرج منهم أحد إلّا بإذن محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم).
40- و أنّه لا ينحجز علي ثأر جرح.
41- و أنّه من فتك فبنفسه فتک و أهل بيته إلّا من ظلم.
42- و أنّ الله علي أبرّ هذا.
43- و أنّ علي اليهود نفقتهم ،و علي المسلمين نفقتهم
44- و انّ بينهم النصر علي من حارب أهل هذه الصحيفه
45- و أنّ بينهم النصح و النصيحة و البر دون الاثم .
46- و انّه لم يأثم امرؤ بحليفه و إنّ النصر للمظلوم.
47- و أنّ يثرب حرام جوفها(40) لأهل هذه الصحيفه.
48- و أنّ الجار كالنفس غير مضار و لاآثم.
49- و أنّه لاتجار حرمة إلّا بإذن أهلها.
50- و أنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدیث أو اشتجار يخاف فساده فإنّ مردّه إلي الله – عزّ و جلّ- و إلي محمد رسول الله [صلي الله عليه و آله و سلم] و أنّ الله علي أتقي ما في هذه الصحيفه وأبرّه.
51- و أنه لاتجار قريش و لامن نصرها.
52- و أنّ بينهم النصر علي من دهم(41) يثرب.
53- و إذا دعوا إلي صلح يصالحونه و يلبسونه(42) فإنهم يصالحونه و يلبسونه و أنهم إذا دعوا إلي مثل ذلك فإنه لهم علي المؤمنين إلا من حارب في الدين.
54- علي كلّ أناس حصّتهم من جانبهم الذي قِبلهم .
55- و أنّ يهود الأوس مواليهم و أنفسهم علي مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة ، و أنّ البرّ دون الاثم لايكسب كاسب إلا علي نفسه و أنّ الله علی أصدق ما في هذه الصحيفه و أبرّه.
56- و أنّه لايحول هذا الكتاب دون ظالم و آثم
57- و أنّه مَن خرج آمنٌ و من قعد آمن بالمدينه إلّا من ظلم و أثم
58- و أنّ الله جار لمن بَرّ و اتّقي و محمّد رسول الله [صلي الله عليه و آله و سلم] (43)
فهذه الصحيفة بمثابة أوّل دستور اسلامي في المدينه قرر فيها أنّ المؤمنين و المسلمين و الموّحدين علي اختلاف شعوبهم و قبائلهم أمة واحدة و أنّ كلمة الاسلام حلت محلّ الرابطة القبیليّة و العصبيّة مع الالتفات إلي بعض التعاليم الايجابيه الّتي لاتتعارض مع الدين الحنيف و انّ الدولة الاسلاميّة هي مسئوولة عن مواطينها كافّة .
فإنّ رسول الله – صلي الله عليه و آله و سلم – كان ينظر إلي المستقبل القريب و البعيد فيركز في الصحيفه علي توحيد كلمة الشعوب في المدينه و من ينظم إليها و علي الأسس الفكريّه العقائديّة التي تكونت من الايمان بالله و رسوله –ص- و بالتالي أنّ المحور في كلّ القضايا الخلافيّة و غيرها هو النبي الكريم محمّد رسول الله(ص) كما قال –عز و جل- : « یا ايّها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردّوه إلي الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلا.»(44)
و اكدّ – ص- علي حرمة المدينة و ميّز لها حدوداً و سماها الحرم الثاني بعد مكة المكرمة فقرّر فيها حريّه العبادة لغير المسلمين و فتح الطريق للراغبين في الاسلام.
فمثل المعاهدة المتقدمة توجد معاهدات أخر كمعاهدة نصاري نجران و غيرها و فيها مواقف جميلة لتنظيم أمة واحدة و توسعها علي كرة الارض في المستقبل البعيد و نحن نكتفي هنا علي ما قدمناها.
* الخامسة: إبرام المعاهدات و إرسال السفراء إلي البلاد : نجد في التاريخ أنّ النبي –صلي الله عليه و آله – عقد معاهدات مع الجماعات الّتي كانت محاربة لها أو الّتي اختارت طريق السلم إزاء دعوتها فبعث النبي – ص- سفراءه مع الرسائل إلي الملوك و رؤساء الدول المجاورة للحجاز يدعوهم إلي الإسلام لكن يرتغبوا في الاسلام و لم يطلب منهم الخضوع و التذلل ،كما نري :أن الرسول –ص- بعث دحية بن حليفه الکلبی إلي هِرقل قيصر الروم و بعث عمروبن أميّة الضمري إلي نجاشي الحبشة و هكذا أرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلي كسري فارس(45) و أرسل اشخاصاً إلي الآخرين و كان لها أثراً ايجابياً و نكتفي هنا بنموذج من الرسائل و هو رسالة إلي قيصر ملك الروم ،جاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله إلي هِرقَل عظيم الروم،
سلام علي من اتبع الهدي ، امّا بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتّين فإن عليك إثم الأريسيّين ،
« و يا اهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لانشرك به شيئاً و لايتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون.»
و ردّ عليه هرقل بعد قبول كتاب رسول الله-ص- قائلاً:
إلي أحمد رسول الله الّذي بَشَّرَ به عيسي [عليه السلام] من قيصر ملك الروم إنّه جاءني كتابك مع رسولك و إنّي أشهد أنك رسول الله –ص- نجدك عندنا في الإنجيل بشّرنا بك عيسي بن مريم و إني دعوت الروم إلي أن يؤمنوا بك فأبوا و لو اُطاعوني لكان خيراً لهم و لَوَدَدتُ إنّي عندك فأخدمك و أغسّل قدميك.(46)
فهذه هي خطوة كريمة أخري التي صدرت عن النبي –ص- لتوسيع وحدة الكلمه و كلمة التوحيد، فالدعوة إلي التوحيد و إلي النبوة دعوة إلي توحيد الصفوف و إحياء روح الاسلام في أمّة واحدة تنال بقاع الأرض كلّها، فهذه المنهجیة اثّرت علي نفوس الناس و أوقعت الاسلام في أعماق ضمائرهم بحيث آمن به جيلاً بعد جيل فتشمل هذا اليوم أكثر من ربع المسكوني العالم، فالرسول – ص- هو الذي بدأ بايجاد الوحدة و توحيد الصفوف بين الأشخاص و الوحدات و ركّز عليها و اعتقد أنّ الوحدة في الأمّة هي رمز الانتصار و رمز النجاح و السعادة و من ثمّ حرض المسلمين عليها فأنزل الله –تبارك و تعالي – علي رسوله في المدينة(47) الآية الكريمة:
« و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لاتفّرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءاً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً و كنتم علي شفاحُفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون.»(48)
الآية المتقدمة صارت هتافاً و تذكاراً للطوائف و القبائل الموجودة في المدينة المنورة من الأوس و الخزرج و غيرهما حيث أنّ الحروب تطاولت بينهم مائة و عشرين سنة و لكن الله-عز و جل-أذهب عنهم الخلاف و النزاع فزالت تلك الأحقاد ببركة الاسلام و نبيه المكرم-ص-(49) و حينما أراد المشركون و الكفار إعادة تلك الخلافات و البغضاء و الشحناء لتحصيل أهداف الخبيثة فنزلت الكريمة المتقدمة.
و ذكر بعض المفسرين أنّ «الحبل» في الآية الكريمة هو «القرآن الكريم» و هو حبل الله الممدود من السماء الي الأرض.(50)
و ذكر الآخرون ان الحبل هو التوحيد و الولاية و كلّها تهدي الي الأمام و ذلك قول الله – عز و جل – إنّ هذا القرآن يهدي للّتي هي أقوم.
قال الفيض الكاشاني (ره):
مآل الكلّ واحد يفسره قول النبي (ص) حبلين ممدودين طرف منهما بيد الله و طرف بأيدكم و انّهما لن يفترقا جميعاً مجتمعين عليه، – و لاتفرقوا – و لا تتفرّقوا عن الحق بايقاع الاختلاف بينكم.(51)
مظاهر الوحدة الاسلامية في عهد الرسول (ص)
و في النهاية نشير إلي مظاهر الوحدة الاسلاميّه في عصر الرسول (ص) الّذي اكّد عليه و رغّب علي المشاركة فيه نحو صلاة الجماعة التی تقام فی کل یوم خمس مرّات والجمعة فی کل اسبوع مرّة واحدة مع القاء الخطبتین المعنوییتین الحیویین و صلاة عیدالفطر فی کل سنة ( بعد دفع زکاة الفطرة إلی الفقراء ) التی تحکی عن طهارة المجتمع اخلاقیّاً و سیاسیّاً و اقتصادیّاً و إتيان الحج في الموسم فی کل سنة مع حجاج بيت الله الحرام حيث يشارك فيها المسلمون من الاجناس المختلفة من أقطار العالم و هم ضیوف الرحمان جمیاً و یتجاوز عددهم فی هذا الیوم إلی ملیونین فأکثر و ایضاً تنظیم فئات جهادیة و دفاعیّة تجاه أعداء الإسلام خصوصاً الیهود العنود
و من ثَمَّ انتصر النبی (ص) و المسلمون علی الیهود فی قلعتهم الحصینة و هی خیبر و للمسلمین انتصارات عظیمة أخری فی مواقف عدیدة تتجاوز عددها عن العشرات من الغزوة و السریة التی تحققت فی زمن النبی (ص).
فعلی هذا لكل منها بركات و ثمار عديدة يمكن التحصّل عليها في ظل الاسلام الذی یوحّد صفوف المسلمين كما نری فی خطبة النبی – ص- فی حجّة الوداع الّتی القاها فی مسجد الخیف بمنی أواخر عمره – ص- ، جاء فی الحدیث التالی:
عن ابی عبدالله الصادق – علیه السلام- قال:
أنّ رسول الله – ص- خطب الناس فی مسجد الخیف فقال:
« نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ حَفِظَهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، هُم یَدٌ عاب مَن سِواهُم.»(52)
و قال ابوعبدالله (ع):
« مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ.»(53) ؛ أی کأنه خرج عن الاسلام و البرکات الّتی تشمل علیه حیث خرق الحبل المحیط علی المجتمع الاسلامی فی بقاع الأرض و بلادهم.
فالوحدة و توحید الصفوف شعار نبیّنا محمّد – صلّی اللّه علیه و آله و سلّم – و الأئمة المعصومین –علیهم السلام- مع صاحب الأدیان الإلاهیة السماویة لاسیّما توحید صفوف المسلمین تجاه العدوّ فی هذا الیوم و ذاک.
الهوامش:
1- البقره : 213.
2- الاعراف : 158.
3- الأنبياء، 92.
4- البقرة، 21 و 22.
5- الحجرات، 13.
6- فیعرف هؤلاء بـ « لعقة الدم »
7- السیرة النبویة ، ابن هشام ، ج 1 ، ص 21 ؛ فی الهامش.
8- هذه الصفات هی نوع من العنصریة الفاسدة حیث تجلت و تظهر فی کل شخص حسب حالاته.
9- السیرة النبویة ، ابن هشام ، ج 1 ، ص 210- 209 ؛ مروج الذهب ، المسعودی ، ج 2 ، ص 278 ؛ الطبقات الکبری ، ابن سعد ، ج 1 ، ص 146.
10- المؤمنون : 52.
11- یظهر أنّ الرجل کان ذافراسة و لکن لم یکن موفقاً.
12- الحجرات : 13. نزولها بمکة یوم فتحها : البرهان فی علوم القرآن ، الزرکشی ، ج 1 ، ص 282.
13- الجامع لأحکام القرآن ، القرطبی ، ج 16 ، ص 2- 341.
14- أسدالغابة فی معرفة الصحابة ، ابن اثیر ، ج 2 ، ص 114 – رقم الحدیث 1407.
15- بحارالانوار ، ج 38 ، ص 257 – رقم الحدیث 49.
16- بحارالانوار ، ج 38 ، ص 242 – رقم الحدیث 40.
17- النبط : هم اقوام عاشوا فیما بین النهرین.
18- معجم رجال الحدیث ، ج 7 ، ص 44 ؛ الخصال، الشیخ الصدوق، ج1، ص312.
19- موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، ج2، ص49 ، ح21.
20- التوبة:108.
21- ثبت التوارث بعد نزول الآیة الکریمة « وأولوالأرحام بعضهم أولی ببعضٍ فی کتاب الله »؛ وفاء الوفاء بأخبار دارالمصطفی ، السمهودی ، ج 1 ، ص 267.
22- المغازی للواقدی ، ج 1 ، ص 157.
23- الکامل فی التاریخ ، ابن اثیر ، ج 2 ، ص 118.
24- آل عمران : 64 .
25- البقرة : 256.
26- ربعة : هی الحالة التی کانوا علیها عند ظهور الاسلام.
27- یتعاقلون : یأخذون الدیات لأهل المقتول أی یکونون ما کانوا علیه مِن إعطاء الدیات و أخذها.
28- عاینهم : أسیرهم.
29- معاقلهم : دیاتهم.
30- مفرَح : مثقلاً بالدین کثیرالعیال.
31- فداء أوعقل : دیة
32- دسیعة : أی طلب عطیة او دفعاً علی سبیل الظلم. الدسع بمعنی الدفع و العطیة.
33- يبئ : یکفّ و یمنع.
34- اعتبط : قتل بدون سبب یستدعی ذلک.
35- قود : قصاص فی القتل.
36- صرف : توبه.
37- عدل : فِداء.
38- یوتغ : یهلک.
39- جواسیس و أفراد الخاص من الیهود.
40- المقصود منها حدود یثرب فصارت حرماً.
41- دهم : فجأ أمر عظیم.
42- یلبسونه: یخالطونه و یشترکون فیه.
43- مکاتیب الرسول (ص) ، الشیخ علی الاحمدی المیانجی، ج3، صص6-44 ؛ دراسات فی ولایة الفقیه، ج3، صص7-745.
44- النساء : 59.
45- ر ، ک : مکاتیب الرسول ، علی الأحمدی المیانجی.
46- مجموعة الوثائق السیاسیّه فی العهد النبوی و الخلافة الراشدة ، الدکتور محمد حمیدالله الحیدرآبادی. ص 35- 37 .
47- البرهان فی علوم القرآن ، الزرکشی ، ج 1 ، ص 281 ؛ یصرح فیه أنّ هذه السورة مدنیّة و هی الثالثة الّتی نزلت فی المدینة.
48- آل عمران : 103.
49- مجمع البیان فی تفسیرالقرآن ، الطبرسی ، ج4 ، ص 483 ؛ التفسیر الکبیر ، الفخر الرازی ، ج 8 ، ص 163 .
50- الدر المنثور، السيوطي ، ج4، ص284.
51- الصافي ، ج1، ص366.
52- الأصول من الکافی، محمد یعقوب الکلینی، ج1، ص403، ح1 ؛ بحارالانوار، المجلسی، ج27، ص67، ح3.
53- الاصول من الکافی، ج1، ص404، ح4.